الشيخ محمد هادي معرفة
449
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« قد » لعدم تصرّفهما . « 1 » لكن الزمخشري ذكر في قوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . . . » : أنّه كلام تابع لقوله : « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » على سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم في شَيء . وذكر أنّ الجواب محذوف ، تقديره : ليُدَمْدِمَنَّ اللّه عليهم . . . أي على أهل مكّة لتكذيبهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله كما دمدم على ثمود ، حيث كذّبوا صالحا . « 2 » والأكثر وافقوا الأسترآبادي في جعله الجواب ولكن محذوف اللام . « 3 » اللام الموطّئة هي اللام الداخلة على أداة الشرط لتمحّض الجواب للقسم . قال ابن الحاجب : وإن كان المقسم عليه جواب شرط مستقبل ، وكان قبل ذلك الشرط قسم ، قُرنت أداة الشرط كثيرا بلام مفتوحة ، تسمّى « موطّئة » أي ممهّدة ومعيّنة لكون الجواب للقسم لا للشرط . « 4 » فإن حذف القسم وقدّر ، فالأكثر المجيء باللام الموطّئة « 5 » تنبيها على القسم المقدّر من أوّل الأمر . « 6 » قال ابن هشام : هي اللام الداخلة على أداة الشرط للإيذان بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قَسَم قبلها ، لا على الشرط . ومن ثمّ تسمّى : اللام المؤذنة : وتسمّى الموطّئة أيضا ، لأنّها وطّأت الجواب للقسم أي مهّدته له . نحو : « لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ » « 7 » . قال وأكثر ما تدخل على إن . وقد تدخل على غيرها ، كقوله :
--> ( 1 ) - شرح الكافية ، للأسترآبادي ، ج 2 ، ص 338 - 340 . ( 2 ) - الكشاف ، ج 4 ، ص 760 . ( 3 ) - قال أبو البقاء : وحذف اللام لطول الكلام . إملاء ما منّ به الرحمان ، ج 2 ، ص 288 . وهكذا ذكر الزجاج وغيره . البحر المحيط لأبي حيّان ، ج 8 ، ص 481 . ( 4 ) - نحو قولك : واللّه لئن أتيتني لآتينّك . ويجوز : واللّه إن أتيتني لآتينّك . ( 5 ) - . وممّا لم يجيء فيه اللام قوله تعالى : « وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » الأنعام 121 : 6 . ( 6 ) - شرح الكافية ، ج 2 ، ص 340 . ( 7 ) - الحشر 12 : 59 .